المطر من نعم الله التي يحرم نسبتها لأحد سواه
غيث السماء، ورحمة الرحمن، وبركة الأرض، هو المطر، تلك الظاهرة الطبيعية المدهشة التي تمطر الأرض بالخير والبركة، وتروي ظمأ العباد والبلاد، وتبث الحياة في النفوس والأجساد، فالمطر من نعم الله العظيمة التي لا يحق لأحد أن ينسبها إلى غيره، فهو وحده الخالق الرازق، الذي ينزل الغيث من السماء ويحيي الأرض بعد موتها، قال تعالى: “ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعاً مختلفاً ألوانه ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يجعله حطاماً إن في ذلك لعبرة لأولي الألباب” [الزمر: 21]
عظمة خلق المطر
يعد المطر من أعظم آيات الله في خلقه، فهو الماء الذي ينزل من السماء ليكون حياة لكل شيء، فيحمل في قطراته سر الحياة والنماء، فمن خلاله تنبت الأشجار وتزدهر المزروعات وتترعرع الحيوانات، وتعم الخضرة والجمال أرجاء الأرض، قال تعالى: “وهو الذي أرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهوراً لنحيي به بلدة ميتاً ونسقيه مما خلقنا أنعاماً وأناسياً كثيراً” [الفرقان: 48]
فوائد المطر الصحية
للمطر فوائد صحية وجسدية عظيمة لا تُحصى، فهو ينقي الهواء من الملوثات والأتربة، ويقلل من معدلات الغبار والربو والحساسية، كما أنه يساعد على تحسين المزاج وتقليل التوتر والقلق، ويمنح الجسم شعوراً بالانتعاش والحيوية، وقد أشارت بعض الدراسات العلمية إلى أن قطرات المطر تحتوي على أيونات سالبة لها تأثير إيجابي على الصحة الجسدية والعقلية.
فوائد المطر الزراعية
يعد المطر عصب الحياة الزراعية، فهو ضروري لنمو النباتات وإنتاج المحاصيل، حيث يساعد على توفير الرطوبة اللازمة للأرض، وإذابة العناصر الغذائية الموجودة في التربة، مما يجعلها متاحة للنباتات لتمتصها وتنمو وتزدهر، كما يعمل المطر على تنظيف أوراق النباتات من الأتربة والحشرات، مما يساعد على زيادة إنتاجيتها وجودة المحصول.
فوائد المطر الاقتصادية
للمطر فوائد اقتصادية جمة، فهو يساهم في زيادة الإنتاج الزراعي، مما يؤدي إلى توفير الغذاء للأفراد والمجتمعات، وخفض أسعار السلع الزراعية، بالإضافة إلى ذلك، فإن المطر ضروري لتوليد الطاقة الكهرومائية النظيفة والمتجددة، والتي تعد مصدرًا رئيسيًا للطاقة في العديد من البلدان، كما أنه يساعد على تحسين جودة التربة ومنع التصحر، مما يحافظ على الأراضي الزراعية ويضمن استدامة الزراعة.
حرمة نسبة المطر لغير الله
من أعظم أنواع الشرك الأكبر أن ينسب العبد المطر أو أي من نعم الله الأخرى إلى غير الله، فالمطر من خلق الله وحده، وهو الذي ينزله بقدرته وإرادته، وليس لأحد من خلقه أن يشاركه في هذا الفضل، قال تعالى: “الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار” [إبراهيم: 32]
فضل شكر الله على نعمة المطر
من الواجب على العباد شكر الله على نعمة المطر، وعدم كفرانها أو الاستهانة بها، فشكر الله على المطر يكون بالحمد والثناء عليه، والاعتراف بفضله وإحسانه، ودعائه بأن يجعله غيثاً نافعاً ورحمة مباركة، قال تعالى: “وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنّا على ذهاب به لقادرون” [المؤمنون: 18]
المطر رحمة من الله تعالى وغيث من السماء يحيي الأرض بعد موتها وينشر الخير والبركة في ربوعها، فهو نعمة عظيمة لا يحق لأحد أن ينسبها إلى غير الله، فواجبنا أن نشكر الله على هذه النعمة العظيمة، ونسأله أن يجعلها غيثاً نافعاً ورحمة مباركة.