الشيخ أحمد بن إبراهيم الغزاوي
المولد والنشأة
ولد الشيخ أحمد بن إبراهيم الغزاوي سنة 1823م في قرية غزاوة في ولاية مستغانم بالجزائر. كان والده من العلماء ونشأ في بيئة علمية ودينية.
درس على يد والده والعديد من العلماء في منطقته. كان شغوفًا بالعلوم الشرعية واللغة العربية. حفظ القرآن الكريم وأتقن علوم النحو والبلاغة والفقه والتفسير والحديث.
اشتهر الغزاوي بعلمه وذكائه وورعه. كان مرجعًا للناس في المسائل الدينية والفقهية. أقبل الناس عليه يتزودون من علمه وهديه.
الرحلات العلمية
سافر الغزاوي إلى مدينة فاس بالمغرب سنة 1852م حيث درس على يد كبار العلماء في جامع القرويين.
زار أيضًا تونس ومصر حيث التقى بكبار العلماء وتبادل معهم المعارف والعلوم. ساهمت هذه الرحلات في توسيع آفاقه العلمية وزيادة مداركه.
عاد الغزاوي إلى الجزائر سنة 1860م محملاً بالعلم والخبرة. تولى التدريس في جامع مستغانم وأصبح أحد أبرز علماء المدينة.
إسهاماته العلمية
كان الغزاوي عالمًا موسوعيًا له إسهامات متعددة في مجالات العلوم الشرعية واللغة العربية.
ألف العديد من المؤلفات في الفقه والتفسير والحديث والتاريخ واللغة العربية. أشهر مؤلفاته “مصباح الهداية في إكمال الرواية” و”مرشد الحيران في مختصر مفيد الجنان”.
كان الغزاوي شاعرًا مبدعًا له ديوان شعر تناول فيه مواضيع دينية ووطنية واجتماعية. كان شعره عميق المعنى وعذب الأسلوب.
مواقفه الوطنية
كان الغزاوي ذا مواقف وطنية بارزة. عارض الاحتلال الفرنسي للجزائر ودعا إلى الجهاد ضدهم.
شارك في الثورة الشعبية التي اندلعت سنة 1871م. وقدم الدعم المادي والمعنوي للمجاهدين. كان صوته مؤثرًا في حشد الجماهير وتوحيد الصفوف الوطنية.
أصبح الغزاوي رمزًا للمقاومة الوطنية ضد الاحتلال الفرنسي. وتعرض للسجن والنفي بسبب مواقفه الوطنية.
تلاميذه
تتلمذ على يد الغزاوي عدد كبير من العلماء والفقهاء الذين أصبحوا فيما بعد من أعلام الجزائر.
من أشهر تلاميذه الشيخ العلامة محمد بن عيسى بن أبي الصافي والشيخ محمد بن السعيد بن عبد الرحمن بن زكري.
ساهم تلاميذ الغزاوي في نشر علمه وهديه في مختلف مناطق الجزائر وخارجها.
أخلاقه وخصاله
كان الغزاوي معروفًا بأخلاقه الحميدة وورعه وتقواه.
كان متواضعًا ومحبوبًا من الناس. وكان يمتاز بالشجاعة والحكمة والصبر على المكاره.
كان الغزاوي قدوة في العلم والعمل والصلاح. ترك إرثًا علميًا ووطنيًا خالداً.
وفاته
توفي الشيخ أحمد بن إبراهيم الغزاوي سنة 1888م في مدينة مستغانم عن عمر يناهز 65 عامًا.
توافد الناس على جنازته من جميع أنحاء الجزائر. ودُفن في مقبرة سيدي علي بوسحاقي بمستغانم.
خلد اسم الغزاوي في الجزائر وخارجها. وأصبحت كتبه وكتاباته مرجعًا رئيسيًا للعلماء والباحثين.