شعر عن الدنيا والناس
تعتبر الدنيا دار ابتلاء واختبار، وهي أشبه ما تكون بالمحطة التي يترجل منها الانسان إلى الآخرة، فهي دار فانية وزائلة، وإنما الباقي هو الآخرة وهي دار القرار.
زخارف الدنيا
والدنيا بزخارفها ومتاعها هي فتنة، وهي متاع الغرور، فكم من الناس طغى وظلم وبغى بفعل متاع الدنيا وزخارفها، فمنهم من ابتلي بالمال والجاه، ومنهم من ابتلي بالشهوات والملذات، ومنهم من ابتلي بالعلم والسلطان.
والدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، ولا يحزن عليها إلا من جعل همه وآماله فيها، وما فات من الدنيا يمكن تعويضه في الآخرة إن كان المرء مخلصاً لله، أما من باع آخرته بدنيا غيره فذلك هو الخسران المبين.
حقيقة الدنيا
والدنيا دار بلا وفاء، تغدر بأهلها وتخذلهم عند الشدائد، وهي لا تبقى على حال لأحد، فكم من ملك عظيم وذو جاه وسلطان أهلكه الله وأذله، وكم من غني ذو أموال طائلة افتقر بين ليلة وضحاها، وكم من شاب معافى قوي البنية فتك به المرض أو أصيب بحادث.
فما هي إلا سراب يحسبه الظمآن ماءً، فإذا جاءه لم يجده، وهي أشبه ما تكون بمتاع المتاع الذي ينتفع به في زمن محدد، ثم يلقى به في مزابل النسيان.
الدنيا مزرعة الآخرة
كما أن الدنيا مزرعة الآخرة، وفيها يزرع الانسان ما يشاء من الخير والشر، وسيجني ثمارها في الحياة الآخرة، فإن زرع خيراً حصد خيراً، وإن زرع شراً حصد شراً.
فمن جعل همه ونيته في الدنيا نيل مرضاة الله سبحانه وتعالى امتلأت آخرته بالنعيم والفرح والسرور، ومن جعل همه ونيته الدنيا وزخارفها عذبت نفسه في الآخرة وضاقت عليه واستقر في النار والعياذ بالله.
الزهد في الدنيا
وإن من أعظم العبادات الزهد في الدنيا، وهو عدم الميل إلى زخارفها ومتاعها، وليس معنى الزهد في الدنيا أن يعيش الانسان عيشة الفقر والحرمان، بل معناه أن يكون غير متعلق بها، فيحب المال لكن لا يجعله همه، ويحب الجاه لكن لا يجعله غايته، ويحب الزوجة والأبناء لكن لا يجعلهم أغلى من الله.
فإن مفتاح السعادة الحقيقي هو الزهد في الدنيا، وقليل من رزق حلال مع قناعة أفضل بكثير من كثير من الرزق مع عدم الرضا والقناعة.
الاعتماد على الله
وإن من أهم ما يعين الانسان على الزهد في الدنيا هو الاعتماد على الله عز وجل، فمن اعتمد على الله وحده في كل أموره شعر بالراحة والسكون واطمأنت نفسه، وعلم يقيناً أن الدنيا لا تساوي عنده جناح بعوضة.
فإن الله هو الرزاق وهو الكريم المنان، وهو الذي يعطي ويمتنع متى شاء، وإذا علم الانسان ذلك استراح قلبه ولم يحزن على ما فاته من الدنيا، ولم يفرح بما أتاه منها، بل شكر الله على كل حال.
حسن الظن بالله
وإن من لوازم الاعتماد على الله هو حسن الظن به، فإن الله سبحانه وتعالى يحب من عباده حسن الظن به، وهو القائل في الحديث القدسي: “أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيراً فله خير، وإن ظن شراً فله شر”.
فإذا ظن الانسان بالله خيراً وأيقن أنه لن يضيعه أبداً، وأن الله هو أحسن الرازقين وأكرم المعطين، منحه الله السعادة والطمأنينة والرضا في الدنيا والآخرة.
ختاماً، فإن الدنيا دار فانية، وما فيها من زخارف ومتاع هو فتنة واختبار، فمن زهد فيها واتكل على الله وأحسن الظن به فاز بسعادة الدنيا والآخرة، ومن أحبها وتعلق بها وجعل همه ونيته فيها فإنه الخاسر المخذول في الدنيا والآخرة.