أيها الإنسان
أيها الإنسان، يا من وهبك الله تعالى العقل والنطق، يا من خلقت في أحسن تقويم، يا من سخر لك الكون وما فيه، لك رسالة عظيمة في هذه الحياة، ومسؤولية جليلة تتحملها، فأنت خليفة الله في الأرض، ومأمور بأن تعمرها وتستخلف فيها، وأن تبذل قصارى جهدك في سبيل عمارة الأرض وإصلاحها.
واجبك نحو نفسك
أيها الإنسان، إن أولى واجباتك هو الاهتمام بنفسك ورعايتها، فأنت مسؤول عن صحتك الجسدية والنفسية، وعليك أن تحافظ عليها وتصونها من كل ما يضرها، وذلك من خلال اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتجنب العادات السيئة مثل التدخين والكحول والمخدرات.
وعلى الجانب النفسي، عليك أن تعتني بصحتك النفسية من خلال ممارسة التأمل والاسترخاء، وقضاء الوقت مع أحبائك، ومشاركة الآخرين همومهم وآلامهم، وتجنب الضغوط النفسية التي تؤثر سلبًا على صحتك، كما عليك أن تكون إيجابيًا ومتفائلًا، وأن تنظر إلى الجانب المشرق من الحياة.
واعلم أن الاهتمام بنفسك ليس أنانية، بل هو واجب عليك، فإذا لم تكن بصحة جيدة جسديًا ونفسيًا، فلن تتمكن من أداء واجباتك الأخرى على أكمل وجه.
واجبك نحو الآخرين
أيها الإنسان، إن من أهم واجباتك هو الاهتمام بالآخرين، والإحسان إليهم، وذلك من خلال مساعدة المحتاجين، والوقوف إلى جانب الضعفاء والمظلومين، ونشر المحبة والسلام بين الناس، واحترام حقوق الآخرين، والحفاظ على البيئة التي نعيش فيها.
ولكي تؤدي واجبك نحو الآخرين، عليك أن تتخلى عن الأنانية وحب الذات، وأن تضع مصلحة الآخرين فوق مصلحتك، وأن تكون متعاونًا ومتسامحًا معهم، وأن تغفر لهم أخطاءهم، وتسعى في إصلاح ذات البين، وأن تكون قدوة حسنة لهم في أقوالك وأفعالك.
وتذكر أن الإحسان إلى الآخرين ليس منّة أو تفضل، بل هو واجب عليك، فمن خلال الإحسان إلى الآخرين، فإنك تحسن إلى نفسك أولاً، لأنك تزرع في نفسك بذور الرحمة والمحبة والتسامح.
واجبك نحو المجتمع
أيها الإنسان، إن واجبك نحو المجتمع لا يقل أهمية عن واجبك نحو نفسك والآخرين، فأنت عضو في هذا المجتمع، وعليك أن تساهم في تقدمه وازدهاره، وذلك من خلال احترام القوانين والأنظمة، والالتزام بالواجبات المدنية، والمشاركة في الأنشطة والفعاليات الاجتماعية، والعمل على تحسين مستوى معيشة أفراد المجتمع، والمساهمة في حل المشكلات التي تواجهه.
ولكي تؤدي واجبك نحو المجتمع، عليك أن تكون مواطنًا صالحًا، وأن تشارك في الحياة العامة، وأن تسعى إلى إحداث تغيير إيجابي في مجتمعك، وأن تدافع عن حقوقك وحقوق الآخرين، وأن تعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجميع.
وتذكر أن المجتمع الذي تعيش فيه هو مسؤوليتك، وأنك جزء منه، وما تقدمه إليه ينعكس عليك وعلى أولادك وأحفادك.
واجبك نحو البيئة
أيها الإنسان، إن واجبك نحو البيئة لا يقل أهمية عن واجباتك الأخرى، فأنت جزء من هذه البيئة، وعليك أن تحافظ عليها من التلوث والاستنزاف، وذلك من خلال الحد من استهلاك الموارد الطبيعية، وإعادة تدوير النفايات، والمحافظة على الغابات والأشجار، والحد من انبعاثات الكربون، والعمل على مكافحة تغير المناخ.
ولكي تؤدي واجبك نحو البيئة، عليك أن تكون مسؤولًا عن أفعالك، وأن تفكر في تأثيرها على البيئة قبل اتخاذ أي قرار، وأن تتخذ خيارات صديقة للبيئة، وأن تشارك في الأنشطة والفعاليات التي تهدف إلى حماية البيئة.
وتذكر أن البيئة التي نعيش فيها هي أمانة في أعناقنا، وأننا مسؤولون عن تسليمها للأجيال القادمة في حالة جيدة.
واجبك نحو الله سبحانه وتعالى
أيها الإنسان، إن أعظم واجباتك هو واجبك نحو الله سبحانه وتعالى، خالقك ورازقك، الذي خلقك من عدم ورزقك من فضله، وأرسل إليك الرسل والأنبياء ليهدوك إلى الصراط المستقيم، وجعلك خليفة له في الأرض.
ولكي تؤدي واجبك نحو الله سبحانه وتعالى، عليك أن تؤمن به وحده لا شريك له، وأن تعبده وحده لا تشرك به شيئًا، وأن تتبع أوامره وتجتنب نواهيه، وأن تدعوه وتتوكل عليه في كل أمورك، وأن تشكره على نعمه الظاهرة والباطنة.
وتذكر أن واجبك نحو الله سبحانه وتعالى هو أساس جميع الواجبات الأخرى، فإذا أديته على أكمل وجه، فإنك ستنجح في أداء جميع واجباتك الأخرى على أكمل وجه.
واجبك نحو الأجيال القادمة
أيها الإنسان، إن واجبك نحو الأجيال القادمة لا يقل أهمية عن واجباتك الأخرى، فأنت مسؤول عن بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، وذلك من خلال توفير التعليم والصحة والحياة الكريمة لهم، وحماية البيئة التي سيعيشون فيها، وغرس القيم والمبادئ الحميدة في نفوسهم.
ولكي تؤدي واجبك نحو الأجيال القادمة، عليك أن تستثمر في التعليم والصحة والتنمية الاقتصادية، وأن تعمل على خلق فرص العمل لهم، وأن تحمي البيئة من التلوث والاستنزاف، وأن تنشر ثقافة السلام والمحبة والتعاون بين الناس.
وتذكر أن الأجيال القادمة هي أمانة في أعناقك، وأنك مسؤول عن توفير مستقبل أفضل لهم.
خاتمة
أيها الإنسان، إن رسالتك في هذه الحياة عظيمة ومسؤوليتك جليلة، فأنت خليفة الله في الأرض، ومأمور بأن تعمرها وتستخلف فيها، وأن تبذل قصارى جهدك في سبيل عمارة الأرض وإصلاحها.
فاهتم بنفسك وصحتك الجسدية والنفسية، وأحسن إلى الآخرين، وساهم في تقدم وازدهار مجتمعك، واحافظ على البيئة من التلوث والاستنزاف، وأد واجبك نحو الله سبحانه وتعالى، واستثمر في الأجيال القادمة.
فإذا أديت واجباتك على أكمل وجه، فإنك ستكون إنسانًا ناجحًا في هذه الحياة، وستكون قد أديت رسالتك على أكمل وجه، وستكون قد تركت بصمة طيبة على الأرض.